الشيخ الطوسي

المقدمة 9

التبيان في تفسير القرآن

الحجة الفقيه الشيخ أسد الله الدزفولي التستري في " المقابس " ما لفظه : حتى أن كثيرا ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ، ثم يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع أن الوجه فيهما ما قلناه . نعم لما ألف المحقق الحلي " شرايع الاسلام " استعاضوا به عن مؤلفات شيخ الطائفة ، وأصبح من كتبهم الدراسية ، بعد ان كان كتاب " النهاية " هو المحور وكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه . وليس معنى ذلك إن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا يحتفل بها ، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا ولن تجد في تاريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان واعترف له خصومه بالجلالة ، الا ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأعلميته وأفضليته وسبقه وتقدمه . هذا النابغة الفذ الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف الحلي المتوفى سنة 726 ه‍ الشهير بالعلامة ، الذي طبقت العالم الاسلامي شهرته ، والذي تضلع في سائر العلوم ونبغ في كافة الفنون . وانتهت اليه رياسة علماء عصره في المعقول والمنقول وألف في كل علم عدة كتب ، ولم يشك أحد في أنه من عظماء العالم ونوادر الدهر ، هذا الرجل الذي مر عليك بعض وصفه ذكر شيخ الطائفة في كتابه " خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال " ( 1 ) ص 73 ووصفه بقوله : شيخ الامامية ووجهم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ،

--> ( 1 ) طبع هذا الكتاب في طهران عام 1311 ه‍ طبعة سقيمة مملوءة بالأغلاط . وقد رأيت منه نسخا صحيحة متقنة إحداها في ( الخزانة الغروية ) تاريخ كتابتها ( 766 ه‍ ) وهي مقرره على المشايخ وعليها بلاغاتهم ، وفيها فوائد كثيرة ، والثانية في ( مكتبة الحجة السيد حسن الصدر ) وهي نفيسة أيضا قرئت على مصنفها العلامة فكتب على ظهر القسم الأول منها إجازة ، وفي آخر القسم الثاني إجازة أخرى أيضا كلتاهما في سنة 715 ه‍ وهما لواحد ، والثالثة كتبت عن نسخة بخط حفيد المؤلف أي أبي المظفر يحيى بن محمد بن الحسن إلى غير ذلك ولمعرفة خصوصيات هذا الكتاب وزيادة الاطلاع عليه راجع كتابنا " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 7 ص 214 - 215 .